فخر الدين الرازي
157
النبوات وما يتعلق بها
ذلك الشيء الواحد لا تقبل التفاوت . وإذا « 18 » ثبت حصول الاستواء بين هذين المؤثرين ، كان [ القول بان « 19 » ] أحدهما أولى بالتأثير موجبا [ رجحان « 20 » ] أحد طرفي الممكن على الآخر ، لا لمرجح ، وهو محال . فثبت بما ذكرنا : أن جميع الممكنات مقدورة للّه تعالى ، وثبت أنه متى كان الأمر كذلك ، كان القول باثبات مؤثر غير اللّه تعالى ، يفضى إلى هذه الأقسام الباطلة ، فكان القول به محالا ، فثبت بهذا البرهان القوى الكامل : أنه لا مؤثر في الوجود الا اللّه أصلا . الحجة الثانية : ان الامكان علة للحاجة إلى المؤثر . فاما أن يكون علة للحاجة إلى مؤثر بعينه أو لا بعينه ، والثاني باطل . لأن كل ما كان موجودا في نفس الأمر ، فهو متعين في نفسه ، فما لا يكون متعينا في نفسه [ امتنع كونه موجودا في نفسه « 21 » ] وما كان ممتنع الوجود ، امتنع أن يكون علة لوجود غيره ، ولما بطل هذا القسم ، بقي [ القسم الأول وهو أن الامكان علة للحاجة إلى شيء بعينه ، فوجب أن يكون كل ) « 22 » ممكن محتاجا في وجوده إليه ، وإذا كان كذلك ، فلا مؤثر الا الواحد . فهذا هو أحد الأصول الثلاثة التي لا بدّ من معرفتها في هذا الباب . الأصل الثاني من الأصول التي عليها مدار اثبات النبوات : أنه لا يمتنع أن يكون الشيء معلوم الجواز والامكان ، ومع ذلك فان يكون الجزم والقطع حاصلا بأنه لم يوجد ، ولم يحصل . وبيانه : انى إذا رأيت زيدا ، ثم غمضت العين ، ثم انى نظرت إليه في المرة الثانية فانى أعلم بالضرورة أن هذا الّذي أراه ثانيا ، عين الّذي رأيته أولا ، مع أن التجويز القطعي قائم بكونه مغايرا لذلك الأول . وبيانه : أن
--> ( 18 ) وإذا حصل الاستواء ( ت ) وإذا حصل حصول الاستواء ( طا ) . ( 19 ) سقط ( ت ) . ( 20 ) سقط ( ط ) . ( 21 ) سقط ( ت ) . ( 22 ) سقط ( ت ) .